الشيخ السبحاني
198
بحوث في الملل والنحل
واللَّه لا أخبرته بقتل زيد فيجزع عليه ، فلما دخلت عليه قال : « ما فعل بعمي زيد ؟ ! » فخنقتني العبرة ، فقال : « قتلوه ؟ » قلت : أي واللَّه قتلوه ، قال : « فصلبوه ؟ » قلت : أي واللَّه فصلبوه ، فأقبل يبكي ودموعه تنحدر من جانب خده كأنّها الجمان ثمّ قال : « يا فضيل شهدت مع عمي زيد قتال أهل الشام ؟ » قلت : نعم ، قال : « فكم قتلتَ منهم ؟ » قلت : ستة ، قال : « فلعلك شاك في دمائهم ؟ » فقلت : لو كنت شاكاً في دمائهم ما قتلتهم ، فسمعته يقول : « أشركني اللَّه في تلك الدماء ، مضى واللَّه عمي وأصحابه مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه » « 1 » . 10 - وروى الصدوق عن حمزة بن حمران قال : دخلت على الصادق عليه السلام فقال لي : « يا حمزة من أين أقبلت ؟ » فقلت : من الكوفة ، فبكى حتى بلّت دموعه لحيته ! فقلت له : يا بن رسول اللَّه ! ما لك أكثرت من البكاء ؟ فقال : « ذكرت عمي زيد وما صنع به فبكيت » فقلت له : وما الذي ذكرت منه ؟ قال : مقتله وقد أصاب جبينه سهم ، فجاءه ابنه يحيى فانكب عليه وقال له : أبشر يا أبتاه ! فإنّك ترد على رسول اللَّه وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قال : أجل يا بنيّ ! ثمّ دعا بحدّاد فنزع السهم من جبينه ، فكانت نفسه معه ، فجيء به إلى ساقية تجري عند بستان زائدة ، فحفر له فيها ودفن وأُجري عليه الماء ، وكان معهم غلام سنديّ لبعضهم ، فذهب إلى يوسف بن عمر - لعنه اللَّه - من الغد ، فأخبره بدفنهم إيّاه ، فأخرجه يوسف وصلبه في الكناسة أربع سنين ، ثمّ أمر به فأُحرق بالنار وذري في الرياح ، فلعن اللَّه قاتله وخاذله ، وإلى اللَّه جل اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيه بعد موته ، وبه نستعين على عدونا وهو خير مستعان « 2 » .
--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1 / 253 . ( 2 ) . أمالي الصدوق : 321 ، المجلس : 62 ح 3 ؛ وأمالي الطوسي : 2 / 48 ؛ والمجلسي : البحار : 46 / 172 .